التفتازاني

61

كتاب المطول

ليست من دأب المحصلين * فان قلت ما ذكرت من تقرير كلام المصنف مشعر بان مراده غير ما هو له عند العقل وفي نفس الامر وحينئذ يرد عليه نحو قول الجاهل والمعتزلي لمن يعرف حالهما انبت اللّه البقل وخلق اللّه الافعال كلها وأضل اللّه الكافر بالتأول والقصد إلى أنه اسناد إلى السبب لأنه اسناد إلى ما هو له في نفس الامر وبالجملة ان أراد غير ما هو له في نفس الامر فقد خرج عن تعريفه أمثال ما ذكر وان أراد عند المتكلم في الظاهر بقرينة ذكره في مقابلة الحقيقة فقد خرج نحو قول الجاهل والأقوال الكاذبة بقوله عند المتكلم في الظاهر وصار قوله بتأول ضايعا واسناد اخراج نحو قول الجاهل اليه فاسدا * قلت أراد بالاسناد إلى غير ما هو له مفهومه الظاهر الأعم اعني ما يصدق عليه انه اسناد إلى غير ما هو له بوجه ما اعني المغاير في الواقع أو عند المتكلم في الحقيقة أو في الظاهر وحينئذ يدخل فيه نحو قول الجاهل والأقوال الكاذبة لكون الاسناد فيه إلى غير ما هو له في الواقع وقول المعتزلي لكونه إلى غير ما هو له عند المتكلم فأخرج جميعها بقوله بتأول وبقي التعريف سالما فيخرج عنه ما لا تأول فيه ويدخل فيه نحو قول الدهري والمعتزلي انبت اللّه البقل وخلق اللّه الافعال كلها بالتأول لكونه إلى غير ما هو له عند المتكلم وكذا نحو قول الدهري انبت الربيع البقل بتأول حين يظهر انه موحد لكونه إلى غير ما هو له في الواقع وكذا نحو قول الموحد انبت اللّه البقل بتأول عند اخفاء حاله من الدهري واظهار انه غير معتقد لظاهره بل انما اسنده إلى السبب لأنه إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر * لا يقال العام لا يتحقق الا في ضمن الخاص وقد تبين فساده فكيف يجوز ان يراد غير ما هو له أعم من أن يكون في الواقع أو عند المتكلم في الحقيقة أو في الظاهر * لأنا نقول فرق بين إرادة مفهوم العام وبين تحققه ولا يلزم من عدم تحققه الا في ضمن الخاص عدم ارادته الا في ضمنه وقد تبين ان الفساد انما كان ينشأ من إرادة الخاص بخصوصه فلا فساد في إرادة العام بعمومه فليتأمل فان هذا مقام يستصعبه أقوام ( ولهذا ) اى ولان مثل قول الجاهل خارج عن المجاز لاشتراط التأول فيه ( لم يحمل نحو قوله ) اى الصلتان العبدي ( اشاب الصغير وافنى الكبي * ر ذكر الغداة ومر العشى على المجاز ) اى على أن اسناد اشاب وافنى إلى كر الغداة ومر العشى مجاز ( ما ) دام ( لم يعلم أو ) لم ( يظن أن قائله لم يعتقد ظاهره ) لعدم التأول حينئذ بل حمل على الحقيقة لكونه اسنادا إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر كما مر من قول الجاهل ( كما استدل ) يعنى لم يعلم